أحمد بن علي القلقشندي

209

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتجعل بين بين ، وتكون تارة حرف لين ، وتارة مثل الصّامت الرّصين ، فهي لا تثبت على طريقة ، ولا تدرك لها صورة في الحقيقة ( 1 ) ، ونوائب ألحقت الكبير بالصّغير ، كأنها ترخيم التّصغير ، ردّت المستحلس إلى « حليس » ، [ وقابوس ] ( 2 ) إلى قبيس ؛ لأمدّنّ صوتي بتلك الآلاء ، مدّ الكوفيّ صوته في هؤلاء ، وأخفّف عن حضرة سيدنا [ الوزير ] ( 3 ) الرّئيس الحبر ، تخفيف المدنيّ ما قدر عليه من النّبر ( 4 ) ؛ إن كاتبت فلست ( 5 ) ملتمس جواب ، وإن أسهبت في الشّكر فلست ( 6 ) طالب ثواب ، حسبي ما لديّ من أياديه ، وما غمر

--> ( 1 ) بعض العرب يجعل الهمزة المفتوحة عينا فيقول : « أريد عن أقوم » أي أن أقوم . قال الشاعر : أتضرب ليلى عن ألمّ بأرضها وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذيبها يريد : أن ألمّ ، وأن طوى الأرض . وحروف اللين ثلاثة : الألف والواو والياء . والألف أشدّها لينا لأنها لا تكون إلا ساكنة ، فأما الواو والياء فإنما يكمل لينهما إذا كانتا ساكنتين ، وكان قبل الواو ضمة وقبل الياء كسرة ؛ فإن انفتح ما قبلهما ففيهما لين إلا أنه غير تام . والصامت الرصين من الحروف ما لم يكن فيه لين . ( انظر رسائل المعرّي : 1 / 199 - حاشية للمحقق ) . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « قابوسا » . والتصحيح من البكر باذي . وترخيم التصغير تحذف منه الزوائد فيقال في منصور « نصير » وفي المستورد « وريد » . قال البكر باذي : اعلم أن هذا الكلام من أحسن تشبيه وأجزله وأشدّه اعتياصا وأغمضه . وذلك أنه ذكر نوائب تنسي رتبة ذوي الأقدار ، وتلحق الكبار بالصغار ، ثم تدارك فذهب إلى أنها لا تحطَّ من أقدارهم في أنفسهم شيئا ، لكن تشغل القلوب عن رعايتهم في ظاهر الحال ، ومنزلتهم باقية على ما كانت عليه ، كما أن التصغير للاسم على وجه الترخيم والتعظيم ظاهر يلحقه بمن تنحط منزلته بذلك والمقصود منه خلاف الظاهر ، كقول عمر رضي اللَّه عنه لابن مسعود : « كنيف مليء علما » وإنما صغره على وجه المدح له . - ويرى الدكتور إحسان عباس أن أبا العلاء يرمي إلى غير ذلك فيما قال ؛ فهو يرى أن النوائب ألحقت الكبير بالصغير ، أي سوّت بينهما ، فإذا هما في حال واحدة ، كما أن تصغير « حلس » على « حليس » فإذا صغرت « مستحلس » تصغير ترخيم فهي أيضا « حليس » ، وكذلك « قبس » و « قابوس » في التصغير . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، عن شرح الرسالة وهذا اللفظ ساقط من البكر باذي . ( 4 ) النبر : الهمز . وأراد بالكوفيّ حمزة بن حبيب لأنه كان معروفا بمد الحروف . والمدني : نافع القارئ لأن عثمان بن سعيد المعروف بورش روى عنه نقل حركة الهمزة إلى الحرف الذي قبلها إذا كان يحتمل الحركة ، مثل قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . ( 5 ) في البكر باذي : « فلا » . ( 6 ) في البكر باذي : « فلا » .